ابن كثير

253

البداية والنهاية

قلت : سبحان الله خالقكما ، قال : فاضطربا فكأن جبال الدنيا قد تدكدت ، قال : فغشي علي وعلى اليهودي ، ثم أفاق اليهودي قبلي ، فقال : قم ! كدت أن تهلك نفسك وتهلكني . وروى ابن فضيل عن ليث عن مجاهد قال : يؤتى يوم القيامة بثلاثة نفر ، بالغني ، والمريض ، والعبد المملوك . قال : فيقول الله عز وجل للغني : ما شغلك عن عبادتي التي إنما خلقتك لها ؟ فيقول يا رب أكثرت لي من المال فطغيت . فيؤتى بسليمان عليه السلام في ملكه فيقول لذا : أنت كنت أكثر مالا وأشد شغلا أم هذا ؟ قال : فيقول : بل هذا يا رب ، فيقول الله له : فإن هذا لم يمنعه ما أوتي من الملك والمال والشغل عن عبادتي . قال : ويؤتى بالمريض فيقول : ما منعك عن عبادتي التي خلقتك لها ؟ فيقول : يا رب شغلني عن هذا مرض جسدي ، فيؤتى بأيوب عليه السلام في ضره وبلائه ، فيقول له : أأنت كنت أشد ضرا ومرضا أم هذا ؟ فيقول : بل هذا ، فيقول : إن هذا لم يشغله ضره ومرضه عن عبادتي . ثم يؤتى بالمملوك فيقول الله له : ما منعك من عبادتي التي خلقتك لها ؟ فيقول رب فضلت علي أربابا فملكوني وشغلوني عن عبادتك . فيؤتى بيوسف عليه السلام في رقه وعبوديته فيقول الله له : أأنت كنت أشد في رقك وعبوديتك أم هذا ؟ فيقول : بل هذا يا رب ، فيقول الله : فإن هذا لم يشغله ما كان فيه من الرق عن عبادتي . وروى حميد عن الأعرج عن مجاهد . قال : كنت أصحب ابن عمر في السفر فإذا أردت أن أركب مسك ركابي ، فإذا ركبت سوى علي ثيابي فرآني مرة كأني كرهت ذلك في ، فقال : يا مجاهد إنك لضيق الخلق ، وفي رواية : صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا الثوري ، عن رجل عن مجاهد . قال : جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول منها حيث شاء ، وجعل له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم . وقال : لما هبط آدم إلى الأرض قال له : ابن للخراب ولد للفناء . وروى قتيبة عن جرير عن منصور عن مجاهد . ( ويلعنهم اللاعنون ) [ البقرة : 159 ] قال : تعلن عصاة بني آدم دواب الأرض وما شاء الله حتى الحيات والعقارب ، : يقولون منعنا القطر بذنوب بني آدم . وقال غيره : تسلط الحشرات على العصاة في قبورهم ، لما كان ينالهم من الشدة بسب ذنوبهم ، فتلك الحشرات من العقارب والحيات هي السيئات التي كانوا يعملونها في الدنيا ويستلذونها ، صارت عذابا عليهم . نسأل الله العافية . وقال : ( إن الانسان لربه لكنود ) [ العاديات : 6 ] لكفور . وقال الإمام أحمد : حدثنا عمر بن سليمان ، حدثني مسلم أبو عبد الله عن ليث عن مجاهد قال : من لم يستحي من الحلال خفت مؤنته وأراح نفسه . وقال عمرو بن زروق حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد . قال ( فظن أن لن نقدر عليه ) [ الأنبياء : 87 ] أن لن نعاقبه بذنبه . وبهذا الاسناد قال : لم أكن أحسن ما الزخرف حتى سمعتها في قراءة عبد الله بيتا من ذهب . وقال قتيبة بن سعيد : حدثنا خلف بن خليفة عن ليث عن مجاهد : إن الله عز وجل ليصلح بصلاح العبد ولده . قال :